السيد جعفر مرتضى العاملي
165
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
عليه وآله » جواز لعن من شاء بغير سبب ( 1 ) . قال المظفر « رحمه الله » : نعم ربما يلعن بعض المنافقين وفراعنة الأمة ، الذين ينزون على منبره نزو القردة ، لكشف حقائقهم ؛ إذ يعلم بابتلاء الأمة بهم ، كبني أمية الشجرة الملعونة في القرآن . لكن أتباعهم وضعوا الحديث الذي صيروا فيه اللعنة زكاة ، ليعموا على الناس أمرهم ، ويجعلوا لعن النبي « صلى الله عليه وآله » لهم لغواً ، ودعاءه على معاوية بأن لا يشبع الله بطنه باطلاً ، فجزاهم الله تعالى عن نبيهم ما يحق بشأنهم ( 2 ) . ولا تذهب نفسك عليهم حسرات : ومما يلفت النظر هنا : أننا نجد النبي « صلى الله عليه وآله » ، مع ما نالته به قريش ، كان يقول - وفي تلك اللحظات بالذات - : اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون . وما ذلك إلا لأنه رجل هادف ، وطبيب دوار بطبه ، لا يكرههم ، ولا يعاديهم ، لأنهم عدو ، وإنما هو يكره كفرهم ، وانحرافهم ، وأعمالهم الشاذة ، التي تعود أولاً وأخيراً بالدمار عليهم وعلى إخوانهم من بني الإنسان . ولقد كان يذوب حسرة وشفقة عليهم ، حتى عاتبه الله تعالى بقوله : * ( فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ ) * ( 3 ) . نعم ، إن النبي « صلى الله عليه وآله » يرأف بعدوه ، وتذهب نفسه حسرات
--> ( 1 ) الغدير ج 11 ص 93 عن الخصائص الكبرى ج 2 ص 244 ، والمواهب اللدنية ج 1 ص 395 . ( 2 ) دلائل الصدق ج 1 ص 417 ، وراجع الغدير ج 11 ص 89 - 94 . ( 3 ) الآية 8 من سورة فاطر .